فخر الدين الرازي

294

المطالب العالية من العلم الإلهي

لذاته ينافي المعقول من كونه ممكن الوجود لذاته [ وبالعكس . وأيضا ] « 1 » المعقول من كونه حجما متحيزا ، ينافي المعقول من كونه [ موجودا ] « 2 » مجردا ، فجميع هذه الاعتبارات متناقضة متغايرة ، وصريح العقل شاهد بأن المعقول من كونه موجودا محصلا في الأعيان ، لا يناقض شيئا من هذه الاعتبارات ولا ينافيها . وذلك يدل على أن كونه موجودا ، مفهوم مغاير لهذه الاعتبارات المخصوصة باقي مع كل واحد منها . وذلك يدل على أن المفهوم من كونه موجودا [ مفهوما ] « 3 » واحدا لا يختلف باختلاف هذه [ الصور ] « 4 » . العاشر : إنا إذا قلنا : الوجود غير مشترك فيه بين جميع الموجودات . فهذا الحكم إنما يتناول جميع الموجودات ، لو كان المفهوم من الوجود من حيث إنه وجود ، مفهوما واحدا . إذ لو كان الوجود له مفهومات كثيرة ، فلعل هذا المفهوم ، وإن كان غير مشترك فيه بين الموجودات ، فالمفهوم الآخر يكون مشتركا فيه بين كل الموجودات . فيثبت أن قولنا : الوجود غير مشترك فيه ، إنما يعم هذا الحكم ، وثبت في كل موجود ، ولو ثبت أن الوجود مشترك [ فيه ] « 5 » يثبت : أن قولنا : الوجود غير مشترك فيه : كلام ، يفضي [ ثبوته ] « 6 » إلى نفيه . فيكون باطلا . واعلم أنا قد استقصينا هذه المسألة في أول كتاب الوجود وأحكامه . إلا أنا إنما أعدناه مع زوائد كثيرة في هذا الموضع ، حتى يكون الكلام في هذه المسألة مجموعا في موضع واحد . وثبت بهذه البراهين : أن لفظ الوجود « 7 » الواقع على الواجب [ لذاته ] « 8 » وعلى الممكن لذاته ليس بحسب الاشتراك اللفظي فقط ، بل بحسب أنه يفيد معنى واحدا مشتركا فيه بين الضدين « 9 » وإذا ثبت هذا

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) من ( ز ) . ( 7 ) الموجود ( س ) . ( 8 ) من ( ز ) . ( 9 ) الصورتين ( ز ) .